محمد جواد مغنية
125
في ظلال الصحيفة السجادية
قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله لأبي ذر عليه السّلام : « كن على عمرك أشح منك على درهمك ، ودينارك » « 1 » . ومن الحكم الخالدة : « اللّيل ، والنّهار يعملان فيك فاعمل فيهما » « 2 » . وكلّ يوم لا يترك الإنسان فيه واجبا ، ولا يفعل محرما ، فهذا اليوم يودعه بالحمد ، والثّناء وإلا فارقه بالذم ، والهجاء . وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « استتموا نعم اللّه عليكم بالصبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيتة ، فإنّ غدا من اليوم قريب . ما أسرع السّاعات في اليوم ، وأسرع الأيام في الشّهر ، وأسرع الشّهور في السّنة ، وأسرع السّنين في العمر » « 3 » . وعلق الشّيخ محمّد عبده على هذه الحكمة الخالدة بقوله : « كلام بالغ الغاية في الموعظة » « 4 » . ( وارزقنا حسن مصاحبته ) أي مصاحبة اليوم ، وهو توكيد ، وتكرار للجملة السّابقة : « ودّعنا بحمد » ، ( واعصمنا من سوء . . . ) أيضا تكرار ، وتوكيد للجملة المتقدمة : « فارقنا بذم » ، ( وأجزل لنا فيه من الحسنات . . . ) وفقنا لفعل الباقيات الصّالحات ، وترك المحذورات ، والمهلكات ( واملأ لنا ما بين طرفيه . . . ) وهما الغدو ، والآصال ، والمعنى مهد لنا السّبيل إلى عمل يكون للمحاويج ثمره ، وخيره ، ولنا ذكره ، وأجره . أللّهمّ يسّر على الكرام الكاتبين مؤنتنا ، واملأ لنا من حسناتنا صحائفنا ، ولا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا .
--> ( 1 ) انظر ، أمالي الطّوسي : 527 ، مكارم الأخلاق : 2 / 364 ، بحار الأنوار : 74 / 76 ، غرر الحكم : 73 . ( 2 ) انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 144 الحكمة ( 3705 ) ، مكارم الأخلاق لابن أبي الدّنيا : 29 رقم ( 47 ) ، كنز الفوائد : 271 ، معدن الجواهر : 23 ، إرشاد القلوب : 1 / 51 ، منية المريد : 231 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 128 الحكمة ( 188 ) ، شرح نهج البلاغة : 13 / 99 . ( 4 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لمحمد عبده : 241 الحكمة ( 188 ) .